Loading...

لا يختلف اثنان في نضالية اياد الدهماني صلب الحركة الديمقراطية منذ سنوات الجمر والذي يعدّ من رموز جيل السياسيين الشبّان الذين يتوقع أن يكون لهم شأن هام في المستقبل لاسيما بعد أن تجاسر على ارتداء “جبة” رجل الدولة والخروج من بوتقة المعارض المحتج دائما وأبدا بشكل يكاد يتحوّل معه إلى مجرد ظاهرة صوتية.

بيد أنّ ممارسات الدهماني مع الاعلام والطريقة غير المقبولة التي ما انفك يتعامل بها مع الصحفيين والمؤسسات الاعلامية تطرح عديد التساؤلات حول مدى تطبيقه للمبادئ والقيم التي لطالما شنّف بها الآذان سواء في تصريحاته الصحفية أو حتّى في مداخلته حينما كان نائبا منتخبا عن الشعب.

اياد الدهماني سليل الحزب الديمقراطي التقدمي الصرح النضالي الذي أقضّ مضاجع نظام الرئيس السابق زين العابدين فكان صوت كلّ التواقين للحريّة والكرامة والاعلاميين بمختلف مشاربهم الفكرية المنافحين عن اعلام حرّ مهني ومسؤول يكون ضمير الشعب وصدى لأحلامه، بات مثار جدل بلغ حدّ الامتعاض من قبل شرائح واسعة من القطاع الاعلامي بسبب تعامله المنافي لحقّ النفاذ للمعلومة ولثوابت دعم الصحافة المستقلّة مع المؤسسات الاعلامية وممثليها من صحفيين ومسؤولين.

قد يذهب البعض إلى حدّ القول بأنّ هذا النقد هو ضرب من ضروب التحامل على الناطق الرسمي باسم حكومة الشاهد الذي وعد في بيان نيل الثقة من البرلمان بدعم حريّة الاعلام التي تبقى من المكتسبات القليلة التي تمّ تحقيقها في تونس بعد الثورة رغم كلّ الشوائب والهنات. لكن الحقيقة وحدها ثورية، فالدهماني السياسي المعارض الشاب لم يعد هو نفسه ذات الشخص الحالي الذي أصبح يتعاطى وفقا لسياسة المكيالين مع الصحفيين والمؤسسات الاعلامية في زمن يفترض أن يكون فيه الاعلام قطب الرحى في معارك الدولة ضدّ الفساد والارهاب وثقافة الزبونية وغيرها من المعضلات المهدّدة لأسس البناء الديمقراطي ولتطلعات الشعب في تركيز أرضية صلبة لجمهورية ثانية تقوم على تلافي أخطاء الماضي والتطلّع لمستقبل أفضل من الواقع الراهن المأزموم.

نقاط عديدة في حاجة للمراجعة من قبل حكومة يوسف الشاهد، ولعلّ من أهمها كيفية تعامل الناطق الرسمي باسم الحكومة اياد الدهماني مع الصحفيين والمؤسسات الاعلامية حتّى لا يقال عنه مستقبلا أنّه “يخدم بالوجوه”.

Facebook Comments