Loading...

دخلت مشاورات تشكيل حكومة يوسف الشاهد المنعرج الحاسم قبيل الاعلان عن الهيكلة والتركيبة الرسمية التي ستعرض على البرلمان في قادم الأيّام.

ومن الملاحظ أنّ أحزاب الائتلاف الحاكم منذ 2015 ولاسيما نداء تونس والنهضة والوطني الحرّ، قد شرعت في لعب آخر أوراقها السياسيّة من خلال محاولة الضغط على رئيس الحكومة المكلّف يوسف الشاهد لتحسين شروط التفاوض والظفر بأقصى ما يمكن من الحقائب الوزارية في حكومة قيل إنّها ستجسّد “الوحدة الوطنية” وستراعي خطورة الظرف الراهن الذي تمّر به البلاد من خلال التعويل على الكفاءة قبل الترضيات.

بيد أنّ مستجدات المفاوضات التي تحوّلت إلى حلبة معلنة للمناورة وربّما للابتزاز السياسي المقنّع تشي بأنّ سيرورة تشكّل الحكومة قد بدأت تسير قدما نحو السقوط مجدّدا في منطق المحاصصة الفجّة وكذلك تغليب مصلحة الأحزاب على حساب روح اتفاق قرطاج والتعهدات الاخلاقية قبل السياسيّة التي وقّع عليها الرباعي صحبة بقية التشكيلات الحزبية والمنظمات الوطنيّة.

من هذا المنظور يمكن فهم دعوة حركة النهضة لعقد اجتماع عاجل لمجلس الشورى قبل أن يتم التراجع عن ذلك، علاوة على التصريحات والتلميحات والهمز واللمز الصادرة عن قيادات من حركة نداء تونس وموقف اللاموقف من قبل حزب الوطني الحرّ الذي يبدو أنّه يروم العمل بالمثل الشعبي التونسي الطريف القائل: “شرط العازب على الهجالة”.

الشاهد الذي نجح في تصدير الضغط بعد أن كان مسلطا عليه في بداية المشاورات إلى الأحزاب وحتّى القوى المعارضة لتكليفه من خلال اعتماد سياسة “الأيادي الممدودة”، من المؤكد أنّه قادر على أن يكون في موقع قوّة رغم كلّ المناورات المشروعة وغير المشروعة الصادرة عن النداء والنهضة والوطني الحرّ، فإفشال تشكيل الحكومة هو اجهاض لكلّ مسار الانتقال الديمقراطي القائم منذ 2011 إلى اليوم وهو سيعود حتما بالوبال على مهندسي ما بات يعرف بـ”التوافق” الذي أنقذ البلاد من الفوضى والخراب وحتّى سيناريو الفراغ والسير نحو المجهول.

إنّ بداية الزيغ عمّا تضمنّه اتفاق قرطاج من توافقات رسمت خارطة طريق للمرحلة القادمة قد يقود إلى التمادي في الصعود إلى الهاوية فنكون بذلك أقرب إلى المشهد الذي يتمخض فيه الجبل فيلد فأرا. فهل تجني على نفسها براقش؟

 

Facebook Comments