Loading...

كمال الشارني
.
ما حدث في القصرين في الأيام الثلاثة الأخيرة (استشهاد الجنود الثلاثة وإصابة زملائهم، العملية الأمنية في عين الكرمة وحادثة الشاحنة)، خلف لنا اعتقادا أن الدولة قد تخلت عن القصرين ومثلها من الجهات الداخلية، وأننا نحن، المواطنون في بر تونس، ننقسم إلى نوعين: أولاد الست وأولاد الجارية، نوع مهمّ يموت من الشبع والفرعنة واللعب بنعمة ربّي، فيتداعى له السياسيون ورجال المال والأعمال وقطيع كبير من المحسوبين على الصحافة، ونوع يموت ضحية الإهمال والتخلف والإرهاب وحتى غياب الماء، فلا يهتم له أحد، لقد أرتنا الدولة الوطنية في مثل هذه الأحداث السيئة عورتها الفاحشة، خلفت للناس إحساسا بأنها ليست دولة الجميع،
.
• كان يفترض أن تقطع التلفزة الوطنية بث برامجها (الصور المتحركة والمسلسل التركي وغيره) وتتفرغ لنقل مباشر لما حدث في القصرين، فهو أكثر فداحة من زلزال أو كارثة طبيعية،
• كان يفترض أن يقطع السادة أعضاء الحكومة اجتماعهم البروتكولي مع رئيس الدولة (اجتماع مجاملات)، أن يعلنوا الحداد الوطني وينطلقوا فورا، كل في مجاله لمتابعة ما يحدث،
• وكان يفترض أنه، في الأزمات، تحتاج الشعوب إلى قائد، يشترك معها في المحنة ويقف معها في المكان، يتكلم ليعطي معنى لما حدث، يحمّل المسؤولية لمن يجب أن يتحملها، بدءا بنفسه، إنما واجهت القصرين محنتها وحدها،
نحن ننقسم فعلا إلى أولاد الست وأولاد الجارية،

Facebook Comments