Loading...

نشر رئيس الجمهورية السابق محمد المنصف المرزوقي، تدوينة على صفحته الرسمية بالفايسبوك علق فيها على احتضان تونس للندوة الدولية للاستثمار.

وعبّر المرزوقي عن دعمه للندوة، شاكرا كل الذين سيوفون بوعودهم في تنفيذ هذه التعهدات التي ستساعد تونس في الخروج من وضعها الاقتصادي الصعب.

وفي ما يلي نص التدوينة:

كل الدعم لمؤتمر الاستثمار وكل الشكر مسبّقا لكل من سيوفون بوعودهم ويساعدون بلادنا لتخرج من صعوباتها الحالية .

لكن على شعبنا أن يفهم أن القضية ليست فقط في كمية الموارد المالية التي نستطيع جمعها من الخارج أومن ادخارنا .

تصوروا خزانا نملأه بالماء وفي الطرف الآخر أرضا عطشى وبينهما أنبوب مثقوب في جزءه الأول وضيّق جدا بالصدأ في جزءه الثاني . أي ماء سيصل الأرض العطشى ؟ لا شيء تقريبا مهما وضعنا منه في الصهريج .

إنه بالضبط الوضع الذي عايشته إبان رئاستي . سنة 2012 و2013 . رصدت الحكومة آنذاك قرابة الأربع مليار من الدينارات للتنمية سنويا في الجهات الداخلية . كنت أستقبل كل أسبوع والي ومعه كل طاقمه وأول سؤال كنت أطرحه : كم صرفتم ؟ الردّ : بين عشرة في المائة وفي أحسن الأحوال نصف المبلغ المقرّر. أما الأعذار فكانت كثيرة : البيروقراطية ، المواطنون ، غياب المقاولين وأحيانا ….قلّة اليد العاملة.

اليوم أخشى أن يكون الوضع نفسه . سنضع كميات من الماء أو المال في الصهريج ، لكن ثقوب الفساد وضيق الأنبوب بنفس الآليات لن يجعل شيئا كثيرا يصل إلى الأرض العطشى.

دون سدّ كل ثقوب الفساد وتنظيف واسع لآليات التنفيذ سنبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة.

لكن حتى لو وصل كل المطلوب إلى الأرض العطشى ، يبقى الأهمّ وهو العمل والعمل المتقن . هذا له شروط نفسية وسياسية وتنظيمية لا أرى لها بداية وجود في تونس حاليا. إنها الشروط الضرورية لاقتصاد حيّ يخرج ملايين التونسيين من لعنة الفقر.

علينا جميعا أن نفهم أن مثل هذا الاقتصاد لا يتطلب مالا وتقنيات فحسب وإنما جوّا من الثقة وكثيرا من التضحية والتفاني وحبّ العمل المتقن من كل الأطراف . كلها مواقف وتصرفات يجب أن تعيد اكتشافها من داخلنا إذ لا يوجد للأسف أو لحسن الحظّ مؤتمر لجلب القيم.

Facebook Comments