Loading...

المتامل لتاريخ اليسار في تونس منذ تاسيس الحزب الشيوعي التونسي سنة 1920ثم “تجمع الدراسات والعمل الاشتراكي ” والتي عُرفت اكثر بحركة “آفاق” وهي اهم حركة يسارية ظهرت في ستينات القرن الماضي ” 1963 “في باريس على يد نخبة من المثقفين والطلبة ينتمون لتيارت ماركسية وقومية ثم الفسيفساء المتشكلة بعدها والتي كان اغلبها نتاجا لحركة تفاعلية مع وقع من صراعات ايدولجية في الاتحاد السوفياتي سابقا و الصين والدول التي تسير في فلكيهما و بعض التيرات الماركسية في اوروبا وكانت تنظيمات سرية يلاحظ اشتركهم في الفشل في فهم طبيعة تشكل العقل الجمعي في المجتمع التونسي وبنيته الثقافية المرتبطة بالموروث بغثه و سمينه.. وحتى محاولة المرحوم محمد حومل تجاوز هذه الهوة بعد تغير اسم الحزب من “الحزب الشوعي التونسي” الى “حركة التجديد” في حركة تفاعلية مع النوفمبرية لم تنجح وتواصلت رحلة تاكل الحزب وكذالك تغير اسم حزب حمة الهمامي ورفاقه من ” حزب العمال الشيوعي التونسي ” الى “حزب العمال” في حركة تفاعلية هي الاخرى بعد تنامي التيارات الدينية المتشددة و “المعتدلة ” ..الخطأ المركزي الذي عزل اليسار شعبيا السلوك الصدامي الذي انتهجته نخبته وقواعده مع العقل الجمعي والموروث الثقافي والعقائدى للمجتمع التونسي مما ادى هذا الى حفر خندق عميق وواسع حال دون نشر افكارهم ونظرياتهم التي بقيت اسيرة لقراءات كلاسكية في ابعادها الاجتماعية و الفكرية و الفلسفية و الاقتصادية وختى السياسية وزاد تعقيدا حدة التوظيف السياسي من طرف الانظة الحاكم لهذه الاخطاء واستغلالها شعبيا واُلسقت بهم صفة الالحاد وحتى الكفر مما سهل انتشار تيارات دينية متشددة رفعت شعار الرفض و التكفير وتبنت ثقافة النفي و التنافي بتخطيط موجه و محكم من قوى اقليمية و دولية فحول اهتمام الناس وابعدهم عن القضايا الاجتماعية ومعضلتي الحريات والسيادة الى محاور وهمية غلفت بغطاء ديني زاد في حدة تاثيرها …وحتى المراجعات التي يقوم بها اليسار اليوم لم تنفع لان الهوة كبيرة و الانقسامات قسمت ظهره وهو مقبل على مرحلة شديدة التعقيد يتم فيها اعادة تشكيل المشهد الاقليمي والعالمي ..وتركيزه على الفعل الاحتجاجي وعدم تبنيه لخيارات جديدة مرتبطة بالتحولات العالمية الجيوسياسية ولم يغير تعاطيه السياسي و خطابه ولم يبحث عن اساسات جديدة مرتبطة بمتطلبات الحاضر و تعقيداته..ارجو ان يساعد هذا على فتح باب النقاش في هذا الموضوع بعيدا عن القدح و التنابز و التشكيك انطلاقا من مقولة الحقية لا تُدرك كاملة بل نحاول الاقتراب منها …لنا عودة مع بانوراما اليسار التونسي …

مصدق وناس

Facebook Comments