Loading...

رغم حبوب التفاؤل التي يحاول يوسف الشاهد تقديمها في كل ظهور اعلامي ، فإن الوضع الاقتصادي صعب جدا ، و الحمل بحجم الجبال حتى وإن حاولوا اخفاء الحقيقة المرة التي ستنكشف قريبا ..وقريبا جدا …. فالميزانية تشكو نقصا حادا لا أمل في تداركه إلا بالمزيد من الاقتراض.. والانتدابات في الوظيفة العمومية توقفت او اوقفوها، واتحاد الشغل يرفض “سنة بيضاء” لإيمانه ان منظوريه لا يمكنهم تحمل المزيد وقد ساهموا بما فيه الكفاية حتى ان قدرتهم الشرائية اصبحت في الحضيض. أما مقاومة الفساد واستعادة اموال الضرائب فهم من شبه المستحيلات .. فلوبيات المهربين والمتهربين اقوى من الدولة والدليل انها تسيطر على حوالي 60 بالمائة من الاقتصاد ، كما ان محاربة هؤلاء غبر ممكنة وبعض الوزراء تحوم حولهم الشبهات ..فهل يمكن محاربة الفساد بالمفسدين؟

وبالتالي يمكن القول ان شبح الافلاس يهدد البلاد وان صيحات الفزع التي اطلقتها الصناديق الاجتماعية حقيقة وواقع لا مفر منه ، وإضافة الى الاحتقان الذي تشهده عديد اجهات بسبب غياب التنمية وغياب فرص التشغيل فانه يمكن القول اننا مقبلون على شتاء ساخن فيه الاحتجاجات والإضرابات والغليان وقد تصل الامور الى نوع من التمرد والمواجهة كما حدث في التاريخ القريب وحتى البعيد.

ففي 1864 قامت ثورة علي بن غذاهم على محمد باي بسبب ارتفاع الضرائب وخاصة “ضريبة المجبى” التي هزت اركان العرش وكادت تعجل بسقوط النظام العثماني ، وفي جانفي 1978 كانت احداث الخميس الاسود بسبب انهيار القدرة الشرائية والذي ادى الى التصادم بين حكومة الهادي نويرة والاتحاد مع سقوط المئات من القتلى.

وفي 1984 حدثت ثورة الخبز وقد تركت قتلى بالجملة في يوم دامٍ لم يوقفه إلا تدخل الرئيس بورقيبة… وها اننا نعيش تقريبا اوضاعا شبيهة توحي بشتاء غاضب قد يصل الى ما لا تحمد عقباه.

نقول هذا ليس من باب التخويف بل من باب الاحتياط ووجوب البحث عن حلول لتقديم مؤشرات مطمئنة..

وهنا نتساءل ماذا اعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد ؟ وكيف سيحول دون وقوع احتجاجات خصوصا وان عهد العنف واستعمال القوة ولى وانتهى ولا بد من بدائل حقيقية تنقذ البلاد والعباد ؟ فالوقت يمر وسياسة النعامة لا وجود لها في القاموس السياسي فإما ان تجد الحلول لإنقاذ البلاد وإما ان ترمي المنديل وتترك المكان للمن هو اكفأ وأجدر.

 

Facebook Comments