Loading...
لقد اخترت هذا العنوان مستفزا في انفس الكثيرين الحقد الذي يكنونه لرجل(عماد الطرابلسي) لا يعرفونه و لا اعرفه انا شخصيا، لعل تستيقظ فئة من شعبي ، على ما تفعله بنفسها.

فهي تكره ناسا لا تعرفهم و لم تربطهم بهم علاقة في يوم من الأيام، تؤمن بحقائق صادر عن اعلام موجه دون البحث في باطنها و كأنها قران كريم، و انا شبه متوكد ان العديد من الناس سيتقاسمون عنوان المقال و يعلقون عليه دون الاطلاع على فحواه ، فمنذ صدور المرسوم 13 لسنة 2011، و الدولة تنتهك بسلاح القانون عديد الحريات لشريحة من المجتمع ستظل تونسية بالرغم عن أنوفنا، فقد دفعني الفضول للرجوع الى قانون المصادرة عدد13 لسنة 1957 الذي تعلق بمصادرة ممتلكات البايات في تونس، بحيث درست معظم جوانبه من حيث المداولات التي تمت زمنها بالمجلس التاسيسي، و التي كانت تقوم على تغيير النظام السياسي بتونس من نظام ملكي الى نظام جمهوري، شغل فيه الشعب منصب المقرر و رجعت جميع الممتلكات التي كانت بحوزة البايات الى الشعب التونسي، كما نظرت قليل في بعض المحاكمات التي تمت بعد ان قرر الضباط الأحرار في مصر خلع الملك فاروق، و مصادرة  املاك و أراضي العائلة المالكة زمنها، وقد كان العمود الفقري لهاته المصادرة هو تغيير نظام الحكم كما هو الحال بالنسبة الى تونس بعد الاستقلال.

لكن في تونس بعد، صدور مرسوم المصادرة، و الذي كان يتسوجب المصادقة عليه اليوم و اعادة النظر فيه و النظر في القائمات المصاحبة له، صادرت الدولة ممتلكات على أساس فساد مصدرها دون ان تثبت شيء في الغرض و دون ان تفضي التحقيقات الى شيء في الموضوع، بحيث نصبت لجان تعنى بالمصادرة و اخرى تعنى بالتصرف فيها، مع حرمان الفئة  المعنية بالمصادرة من حق  اللجوء الى الطعن في دستورية ذلك المرسوم خوفا من نسف كل شيء و تكبد الدولة للتعويضات.
الدولة المجرمة  في الأساطير و الحكايات ، مثلها  فئة من القضاة تناسو انهم قضاة، مثلها رجال اعمال كانوا يتقربون من كل من ورد اسمه في المرسوم، مثلها رجال سياسة كانوا يظنون انهم من ساسة لكن في حقيقة الامر هم افراد في عصابة مبتدئة،فهل تونس دولة مجرمة لا قدر الله ؟
لن ادخل في جدال قانوني ، ليس لأَنِّي عاجز عن ذلك ، لكن حتى لا اطيل على القرّاء، لكن من منكم فكر ، كيف يعيش هؤلاء اليوم ، هؤلاء الواردة أسماءهم بمرسوم المصادرة،؟ باستثناء من يقبع في السجون و الهاربين من العدالة ، أكيد لا أحد.من اين يعيشون بعد أن افتك أملاكهم ، غصبا و أودعوا في السجون ظلما و مات البعض منهم قهرا و سلطت عليهم الدولة ، سلاح الجباية بهتانا، حتى لا يرفعوا رؤسهم يوما ؟فهل تضمن لهم الدولة طبقا للدستور ، المحاكمة العادلة و الحق في العلاج و الحق في العمل ،،،الخ ،،،،نحن دولة  في جزء منها صانعة للحقد و الكراهية  ، نتشفى في الناس دون ان نعرف الحقائق، لان الشعب لا يسعى الى معرفة الحقيقة و أبسطها ماذا صار يوم 14 جانفي ؟، فبالله عليكم  عن اي ديمقراطية يتكلم المرزوقي و يتحدث البعض عن الحريات التي جاءت بها الثورة و نحن في قبو مظلم، نجرد فئة من شعبنا من انتمائهم لهذا الوطن حتى بالكلمات الجارحة و النظرات الحاقدة،فنحن منفصمون في شخصياتنا،  فمثل اقتناعنا بالدستور و حرياته كمثل الكفار المنافقين الذين يؤمنون ببعض كتاب و يكفرون ببعض آخر.

Facebook Comments