Loading...

رغم إعلان رئاسة الحكومة عن ترحيبها بالحضور الإماراتي المتميّز في ندوة الإستثمار، إلا أن هذه المشاركة لم تتجل بقوة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للاستثمار وبدت واضحة فقط في استقبال رئيس الحكومة يوسف الشّاهد بقصر الحكومة بالقصبة قبل يومين من انعقاد المؤتمر، كلّ من خالد المالك الرئيس التنفيذي لدبي للعقارات، وفاضل علي رئيس مجلس ادارة مجموعة دبي حيث تم التأكيد على أنّ مشاركة مجموعة دبي في المؤتمر الدولي لدعم الإقتصاد والإستثمار في تونس ستترجم حرص المستثمر الخليجي عموما والإماراتي خصوصا على الإستفادة من الفرص الجديدة المتاحة في تونس ودفع المشاريع التي تعتزم المجموعة إنجازها في تونس.

غير أنّ المتابع لهذا المؤتمر يلاحظ أنّ الحضور القطري والسعودي كان قويا من حيث مستوى الوفود الرسمية وأيضا من حيث المساهمات، ذلك أنّ قطر قدمت هبة لتونس بقيمة 1.250 مليار دولار، وقدمت السعودية هي الأخرى هبة قدرت بـ 100 مليون دولار، مقابل غياب لافت للانتباه  للولايات المتحدة الأمريكية ولدولة الإمارات.

وأرجع محللون ومراقبون أسباب ضعف مشاركة الإمارات في المؤتمر الدولي للاستثمار الى عوامل استراتيجية وسياسية.

وفي هذا السياق أفاد استاذ التاريخ السياسي المعاصر والراهن والمحلل السياسي الأستاذ عبد اللطيف الحنّاشي في تصريح لحقائق أون لاين اليوم الأربعاء 30 نوفمبر 2016، أنّ الوفود الرسميّة التي تميزت بحضور معزّز كانت في اغلبها قريبة من الحزبين البارزين في الحكومة، حركة نداء تونس وحركة النهضة، ومتحمّسة للمساهمة في تخطّي تونس لازمتها الاقتصادية والاجتماعية .

ولفت الحناشي، إلى أنّ شخصيّة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد لعبت دورا كبيرا على ما يبدو في اقناع العديد من الاطراف للحضور وتقديم الدّعم”السخي” خاصة دولة قطر التي تربطها علاقة متميزة بالغنوشي والداعمة للإسلام السياسي، وهذا أمر ساهم في “حماسها المفرط” لعقد المؤتمر الدولي تونس 2020، سواء عبر تكفّلها بمصاريف المؤتمر أو المساهمة السخيّة التي منحتها لتونس.

وبيّن محدّثنا أنّ دولة الإمارات والتي تناوئ الإسلام السياسي سبق أن دعّمت نداء تونس وراهنت عليه للوصول إلى سدّة الحكم ، كانت مساهمتها محدودة على ما يبدو نتيجة عدم رضاها على موقف نداء تونس من النهضة وللصيغة التي تمّ بها التوافق بين النداء والنهضة بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية.

كما أشار محدثنا إلى أن الغياب الرسمي للولايات المتحدة عن المؤتمر الدولي للاستثمار يبدو غريبا خاصة وأن الطرف الامريكي لم يقدم مبررا لذلك برغم ادعاء واشنطن دعمها لتونس.

ورجّح الأستاذ الحناشي غياب التمثيل الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية إلى عدّة أسباب، وقال: “فربما يكون مرد ذلك تقديم الولايات المتحدة الأمريكية لتونس كل ما وعدت به كالمساعدات المالية والعسكرية وبالتالي ليس لها المزيد،  أو ربما عائد إلى المرحلة الانتقالية بعد فوز دولاند ترامب وهذا مستبعد لأن أمريكا دولة مؤسسات، والسياسة الأمريكية لها ثوابتها ولا تتأثر بتغيّر مرحلة التسليم والتسلم للسلطة”.

أما السبب الثالث فيتمثّل حسب محدثنا في “عدم قدرة الإدارة الأمريكية على اتخاذ قرارات قد تتعارض و السياسية الجديدة التي وعد بها الرئيس الجديد في مختلف الاتجاهات ومنها ربما الموقف من الإسلام السياسي وان كان هذا الأمر مستبعدا جدا على المدى القصير على الاقل”.

من  جهته اعتبر الديلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لحقائق أون لاين، أّنّ مشاركة الامارات في المؤتمر الدولي للاستثمار لم تكن قويّة، مشيرا الى أنّ علاقة رئيس الجمهورية البجي قائد السبسي والامارات متوترة وليست في افضل حالاتها ولا وجود لزيارات متبادلة.

وأرجع محدّثنا العلاقة غير قوية وغير الـخارقة مع دولة الامارات، لأسباب خفية وأخرى معلنة، اهمها عدم الايفاء بالالتزامات والتعهدات من قبل الحكومة التونسية سواء في نظام بن علي او انظمة ما بعد 14 جانفي 2011.

كما أنّ تضارب التوجه السياّسي بين الامارات وقطر وعلاقة تونس بالدولة القطرية ساهم في تغذية الأزمة.

Facebook Comments