Loading...

كلام الفايس بوك: ما زال الإعلان عن حكومة يوسف الشاهد يُثير جدلا واسعا في عديد الأوساط الفكرية والسياسية والإجتماعية حول معايير التعيينات وتصنيفاتها بعد عملية إستحمار الشعب التي رافقت المشاورات ومساومات الصالونات والغرف الخلفية في تحديد أسماء الفريق الحكومي المنتظر الذي جمع العائلة والأحباب والأنساب في توزيع غنيمة مواقع القرار والنفوذ رغم أنّ القائمة النهائية للوزراء لم يقع الحسم فيها نهائيا تحت قبة البرلمان .. إلاّ أنّ النبرة الأمنية لم تكد تختفي في إختيار الأسماء المقدمة لمزيد تشليك الدولة والنيل من هيبتها المهترئة .. ولا غرابة في ذلك أمام الهدنة المحلوظة للموجات الإرهابية التي كانت ولا زالت تهدد أمن وإستقرار البلاد خاصة وأنّ المرحلة القادمة تستدعي إصلاحات جوهرية عميقة ومحاربة الفساد للمرور إلى ضفة الأمان الإقتصادي في عالم يتّسم بإنتشار أزمة خانقة وتوترات مستفحلة على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية .. ولئن إكتنف النفخ في المسيرة الذّاتية لأعضاء حكومة الأربعين زائد واحد فإنّ ذلك لم يكن حاجزا في كشف ما كان يمكن التستّر عليه لتمرير أشخاص بذاتها دون غيرها من كفاءات وطنية تزخر بلادنا .. وهو ما يكشف فداحة الورطة السياسية التي وقع فيها البجبوج والشيخ راشد الغنوشي بعد أن تحوّلا إلى عبء يعرقل الإنتقال الديمقراطي في تونس إضافة إلى أنّ يوسف الشاهد لم يفهم أيضا أنّ البلاد والمواطن خصوصا لا يتحمّل سماع الأسماء الإستفزازية في التعيينات السامية مهما كان إنتماء أصحابها .. تونس ليست في حاجة إلى مزيد إستحمار شعبها من طرف حثالة من الإنتهازيين والطحالب أطلقت على نفسها نخبة سياسية وهي في الأصل زبانية منابر إعلامية موصدة في وجوه غيرها من الكفاءات الوطنية في البلاد .. وفي ذات السياق لا يمكن الحديث بإسم الشعب في البرلمان تحت قبة مجلس باردو في ظل مجلة إنتخابية فالصو وتوزيع مقرف للكتل والدوائر لأنّ هذا الكيان لا يرتقي إلى هذا التصنيف بما أنّ أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب لا تمثّل أكثر من عشرة في المائة من مجموع سكان البلاد والناخبين عموما .. وجميعنا ما زال يتذكر ضراوة مجموعة صفر فاصل التي أطاحت سابقا بحكومة الترويكا .. وفي هذا الإطار لا يُمكن إعتبار الأغلبية المطلقة أو النسبية للحديث بإسم الشعب وبالوكالة عنه في ظلّ تقهقر الثقة بين السلطة والشعب بعدما وجدت الدولة نفسها أمام خيارات أحلاهم عسير بين مزيد الإقتراض والإرتهان للأجنبي أو التفريط في المؤسسات العمومية وباقي المكتسبات الوطنية مع التقليص من نفقات الوظيفة العمومية والضغط على الإنتدابات ورفع الدعم عن المواد الإستهلاكية الأساسية والبقاء على هشاشة قوانين الإستثمار ومجلة المحروقات والمناجم وباقي الثروات الطبيعية لإستباحتها من طرف المستثمرين الأجانب والشركات المتعددة الجنسيات التي تسللت إلى برلمان البزناسة عبر أطياف نواب من بائعي الهمة والضمير للدفاع عن مصالحها الإستعمارية .. كل هذه المعطيات وغيرها تجعل من تونس منطقة عبور للأجنبي وللمهربين يضيع فيها الإنتاج الفلاحي بأنواعه وينهار فيها القطاع السياحي وتتبخّر فيها ثروتنا المائية والمنجمية لتعبيد الطريق إلى هجرة أجيالنا القادمة نحو المصير المجهول في شتى أصقاع العالم لأنّ الشعور بالغربة داخل الوطن لدى الشباب في إزدياد مطّرد ويجعل من التونسي الودود والمسالم إرهابيا شرسا داخل وخارج وطنه حين يتعلّق الأمر بالذات والهوية التي تحوّلت بعد الثورة إلى سلعة تقبل المقايضة والمساومة في ظل حكم الشيخين .. إذ رغم التنميقات بمستحضرات الزينة والتزويق لم ينجح يوسف الشاهد في إستمالة الرأي العام نحو القبول بإخراجه الهجين في قائمته الوزارية التي ما زالت بين أخذ ورد في القرار النهائي الواجب إتخاذه في البرلمان الذي أصبح عش دبابير تنطلق منه جميع المصائب والدسائس التي تستهدف الشعب في قوته وفي حريته وفي كرامته وفي مستقبله حيث مهما تكن شرعية حكومة يوسف الشاهد في تجاوز إختبار ثقة البرلمان فإنّ ثقة الشعب لا يمكن أن تكون لصالحها ومحل مقايضة في شوليقة قرطاج التي جعل منها البجبوج سبيلا للإنقلاب على إرادة الشعب والإلتفاف على إستحقاقات الثورة التي جعلت من الإنتهازيين وشهود الزور يتحولون بكل وقاحة وقلة حياء الى وكلاء على الشعب والثورة بعد أن كانوا يهرولون إلى فتافت من فضلات موائد المخلوع ثم تنكّروا بين عشية وضحاها إلى فضله عليهم .. جاءت حكومة يوسف الشاهد بعد مخاض عسير في نادى المتآمرين على الدولة والوطن في حزب نداء تونس لتنفض الغبار عن نفايات بنفسجية ظاهرة للعيان وأخرى كانت تعمل من وراء الستار تحت عناوين حقوقية وأخرى نقابية وأخرى حزبية معارضة .. هرب المخلوع وترك فقاقيع المخاليع الذين قادهم شتاتهم ووقاحتهم للظهور ثانية بعد الثورة إعتمادا على ضعف ذاكرة الشعب ولكنّ ضحاياهم ما زالوا على قيد الحياة وبالمرصاد لهم .. من منّا لا يعرف خصال القيادي النقابي البوليس محمد الطرابلسي وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة يوسف الشاهد ؟ وكم بعث من أبرياء وراء القضبان بوشاياته البوليسية في الحقبة النوفبرية .. ؟ ومن منّا لا يعرف علاقته الوطيدة بالجلاد المجرم محمد علي القنزوعي بواسطة مرسوله الكنزاري الذي كان يبلّغ كاتب الدولة للأمن الوطني سابقا مآثر أخلاق محمد الطرابلسي في رسائل ظروف مغلقة موجهة من مكتبه في مقر المنظمة الشغيلة كانت قد تسببت في إسالة دماء ودموع ضحاياه في مصالح أمن الدولة لتكون هذه الوشايات بمثابة الدرع الواقي ضد فساد القيادي النقابي محمد الطرابلسي وزير الشؤون الإجتماعية “العتيد” في حكومة يوسف الشاهد الذي لا يلومه أحد في عفن قائمته الوزارية التي لا يعرف تاريخ عناصرها وقبح خصال العديد من أفرادها .. لن أذكر خصال عبيد البريكي وفساده في سنوات الجمر لأنّه أكل في المدة الأخيرة من الصطاكة ما يجعل الجمل ينهار على ركبتيه بعد تذكيره بخصاله النضالية الحميدة جداا جداا .. تبرّأت المنظمة الشغيلة من إنخراط بعض منظوريها السابقين في حكومة يوسف الشاهد وإعتبرت نفسها خارجة عن إطار المحاصصة والترضيات في مناصب القرار والنفوذ ووصف المتابعون للشأن التونسي عملية الكر والفر في التصريحات والتبريرات التي توخاها عبيد البريكي ومحمد الطرابلسي بكونها لا تتعدى مشاركة فردية خاصة في مجال الإنتهازية وركوب الأحداث لإفتعال حصانة تجعل أصحابها معولا من معاول المعاول وفي منآى عن التتبعات العدلية خاصة وأنّ حكومة يوسف الشاهد تزعم وتتعهّد أنّها قادمة على مرحلة مقاومة الفساد حسب وثيقة قرطاج إذا تجاوزت عقبة منح الثقة في البرلمان .. لكنّ الوقاحة والدنائة لمثل هذه الطينة من الرهوط تجعل من الإنتهازية هدفا لتحدي عبء جرائمها وإنحرافات أخلاقها وممارساتها في غياب المحاسبة التي حوّلها الشيخان إلى سبيل مقايضة ومساومات في الغرف الخلفية التي تستبيح كرامة وحرية الأفراد والمجموعات التي جرفها قمع وإستبداد الحقبة النوفمبرية وبقيت خارج المعادلة .. لن أدخل في جدل حول شبهات فساد كاتب الدولة الجديد للتجارة فيصل الحفيان الذي تلاحقه ملفاته القضائية بعد مروره سابقا في خطة أمين مال طلبة التجمع في فترة نضاله المستميت في دكتاتورية البوليس .. ولا أخال تعيينه يخرج عن إطار دعم نفوذ مافيا التهريب والتهرب الجبائي ونهب خيرات الوطن وتقسيم البلاد إلى مزارع تحت سطوة العائلة الحاكمة ومن لفّ حولها .. لن أتحدث عن وزير الشؤون الدينية عبد الجليل بن سالم الذي ما زال يجتر ذهنية الإسلام في خطر في رده عن تفاعلات المرحلة وحق الشعب في نظام ديمقراطي تُصان فيه كرامة المواطن وحريته .. وأمّا عن طريقة إسناد الحقائب الوزارية في غير إختصاص أصحابها فإنّ ذلك يدخل في باب الخيانة العظمى التي تزيد في تشليك الدولة والإسراع في تحطيم ما تبقى من الوطن المهدد بالإنهيار كلما إحتدت أزمته بالخيارات العرجاء في إستنزاف مكتسباته ليبقى السكوت عن المنكر أداة لإستفحال الداء وإنتشاره .. رأى الشيخان وجوب اللجوء إلى حكومة لقيطة مستجلبة أفرادها من كل حدب وصوب بدعوى توسيع مشاركة الإئتلاف الحاكم في حكومة الورطة الوطنية لإسقاط البلاد في مزيد التناقضات والتنافرات حتى يتحكّم كل منهما في جزء من غنيمة السلطة بعد أن وعد الشيخ بوجلغة كبير كتاكيت نداء تونس في توريث نجله الصعلوك مقاليد السلطة لاحقا في تونس بدعم من حركة النهضة .. وكأنّ كلاهما يتحكم في مفاتيح البلاد بما أنّهما يتحكمان في أزرار موجات الإرهاب المحلي ويعرضان خدماتهما الإجرامية في كل من ليبيا وسوريا وغيرها من بلدان العالم .. قد يتسأل المرء عن سبب وكيفية جمع هذه الأنفار السائبة والمتنافرة في سلة حكومة يوسف الشاهد ليكتشف لاحقا أنّ هذا الأخير ليس إلاّ واجهة للتسويق الإعلامي والبروبقندا البجبوجية بعد أن تكفّل عبد الرحيم الزواري وعبد الرؤوف الخماسي وسيّد الفرجاني بهندسة خلطة غير متجانسة ولا متناغمة في شكشوكة بالملوخية واللبن يعجز عن تفكيك طلاسمها أمهر الطباخين في الهندسة البجبوجية الملوثة بأصابع الكتاكيت وبصمات القطيع وروائح الأزلام .. فماذا يمكن أن ننتظر من إبداعات الظلمات لوزير سابق خارج من السجن بملفات فساد ورجل أعمال مهاجر متسلق أضاع مواهبه في عش الدبابير ومافيوزي نهضوي سرجان شوالق لا يتسع المجال في سرد أطياف جرائمه من المال إلى الدم إلى الخيانة والعمالة .. إذ رغم النفخ في المسيرات الذاتية للمترشحين لنيل ثقة البرلمان تتضمن حكومة يوسف الشاهد أسماء تثير السخرية وأخرى تثير الشفقة وآخرون لا يمكن أن يخصهم المرء إلاّ بالنفور والإحتقار وبعضهم القليل يبقى محل إحترام رغم أنّه كان عليه الترفع عن المجازفة بقبول التسمية حتى لا ينخرط مع سقط المتاع دون موجب .. وهل يتصور الوزراء الجدد وكتاب الدولة في حكومة يوسف الشاهد بعد نيل ثقة البرلمان أن يدخلوا مكاتبهم في الوزارات بالترحيب والحفاوة من المسؤولين ونقابات الوزارات ؟ أو تنتظرهم مفاجآت ومفاجعات ؟ نجح البجبوج في إزاحة عصابة من كان يظنّ نفسه مهندس لقاء باريس وعمودا فقريا في التقارب بين الشيخين كما نجح أيضا في التخلص من الوزير الأول الحبيب الصيد بإفتعال أزمة بين قرطاج والقصبة ونجح في تحويل أزمة نداء تونس إلى عش الدبابير في قلعة “مون بليزير” وبعض أوكار الدسائس الأخرى لكنه عجز عن الإستغناء عن نصف وزراء الحبيب الصيد لتتبخّر ذريعة الفشل ويقع إستبدالها بالفشل المضاعف بين السياسي والأخلاقي يقودها شيخان بين النداء والنهضة وواجهة صبي مستقدم من السفارة يُحسن لُعبة التفرقيع التي قد تهز البرلمان آجلا أو عاجلا .. ليقع إعادة الخلطة السياسية من جديد في تونس ثم تمر الأزمة في تقعيد العود في محاولات تصدير الأنموذج التونسي لباقي حطام ثورات دول الربيع العربي .. ويبقى مصير المنافي والسجون مجهولا في إختيار رواده الذين عبثوا بالبلاد بعد الثورة إلى حين إنتهاء فسحة التسيّب والإنفلات والفساد المدقع .. وتلك هي حكاية أخرى .. وللحديث بقية .. د. الصحبي العمري

Facebook Comments