Loading...

ما زالت حكومة يوسف الشاهد تبحث عن طريقها في التعاطي مع المسائل الحيوية التي تنعش خاصة نمو الإقتصاد الوطني بعد الألغام المتراكمة التي زرعها كل فريق حكومي لخلفه عند إنتهاء مهامه وذلك في إطار عقبات متواجدة أمام تواتر الحكومات منذ إندلاع ثورة البرويطة في تونس ..

من ذلك .. فقد غادر الحبيب الصيد مهامه في قصر الحكومة بالقصبة تاركا وراءه إرثا ثقيلا من التجاوزات والإنتهاكات والفساد الذي نال من مكاسب الدولة .. لم يكن مجيئه لحكومة الإئتلاف الحاكم “نداء – نهضة – آفاق – اتحاد الوطني الحر” بعد الإنتخابات 2014 إلاّ بقبوله خطة شاوش لدى البجبوج وصبايحي لدى بوجلغة شيخ النفاق والوفاق في كهنوت المعبد الأزرق في “مون بليزير” ..

جاء يوسف الشاهد مهددا ومعربدا في البرلمان بالطرد من الوظائف وتعليق الانتدابات والترفيع في الضرائب والتفريط في المؤسسات العمومية والتقشف للخروج من الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها البلاد بعد أن تواطأت حكومة الحبيب الصيد مع بارونات التهريب وأباطرة الفساد ومافيا التهرب الجبائي وبلطجية التوريد العشوائي لتعفين الوضع وتعكير صفو المناخ العام في البلاد ..

لم يدخل يوسف الشاهد وحكومته في تشخيص الداء الذي ينخر مفاصل الدولة منذ مدة إعتمادا على الكفاءات الوطنية التي لم تتورط في الفساد قبل وبعد 14 جانفي 2011 ..

تعالت الأصوات الغوغائية الصادرة عن المراهقين السياسيين منادية بشعارات فضفاضة على غرار حملة “إكبس” وحملة “وينو البترول ؟” وحملة “حل الدوسي” دون أن يقع وضع الإصبع على بيت الداء .. وهي حملات ممنهجة وممولة من أطراف مشبوهة داخل وخارج تونس يقودها حزب المؤتمر من أجل خراب الجمهورية وحراك شعب المجانين وحزب البسكلاتات وكتائب النهضة وجبهة هب هب ..

ولكن في الأصل تبيّن أنّ تونس غنية بمخزونها العقاري الحضري والفلاحي وثرواتها المنجمية والمعدنية من فسفاط ومقاطع الرخام بأنوعه ومقاطع الرمال ومقاطع الطين ومقاطع الحصى وغيرها التي تنضوي أساسا تحت إشراف وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية التي أنشأها المخلوع سنة 1990 ووضع على رأسها سفاح الإسلاميين الجنرال مصطفى بوعزيز ..

فقد تفطّن النظام النوفمبري لأهمية هذه الثروات في غفلة من الشعب حيث إستأثر بمحاصيلها كل من الحاشية والواشية والمقربين من البلاط إلى أن إنفجر الوضع في 14 جانفي 2011 دون أن يقع القطع مع ممارسات مافيا الحقبة النوفمبرية في نهب وسلب مكتسبات الوطن ..

تولى الإشراف على وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية بعد ثورة البرويطة كل من شاعر القصر وممجد سيّده وزير هندسة التجاوزات بشير التكاري القاضي الفاسد أحمد عظوم وزير الطرابلسية وخلفه في منصبه وزير الصدفة سليم بن زبيلان صهر وزير البزنس البلطجي محمد بن سالم لتفوح روائح الفساد المدقع بترقية الفاسدين وزرع ورم عناصر من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية للنهب والسلب والإستيلاء على حساب ثروات المجموعة الوطنية في غياب المحاسب والحسيب والمراقب والرقيب أمام حالة الإنفلات التي كانت ولا زالت تعيشها البلاد منذ ثورة البسكولة والبرويطة ..

جاء النهضوي القاضي الإداري محمد كريم الجموسي في حكومة التكنوخراب “مهدي جمعة” حيث وقع زرع المافيوزي عبد الرزاق بن فرج في خطة مزدوجة كمدير عام للمصالح المشتركة ومدير ديوان كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية في آن واحد دون خبرة وكفاءة ..
في حين أنّه كان يشغل خطة كاتب عام في الكليات والمعاهد العليا حيث إشتهر المدعو عبد الرزاق بن فرج بكتابة التقارير السرية البوليسية في الأساتذة الجامعيين وزملائه الإداريين والطلبة حتى إفتضح أمره كأكبر بوليس سياسي ومخبر في كلية الحقوق والعلوم الإقتصادية في الحرم الجامعي تونس المنار ..

حلّ بعد ذلك ركب عصابة مافيا حزب سليم الرياحي في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية يتقدمها القاضي العقاري الفاسد المطرود في مجموعة “82 قاضي فاسد بعد الثورة” المدعو حاتم العشي .. حيث وجد المناخ مهيأ من طرف عبد الرزاق بن فرج الذي أصبح مدير ديوان اللص الجديد بالوزارة ليلتحم الفساد والإفساد مع رواسب عصابة سليم بن زبيلان المعروف تحت إسم “سليم بن حميدان” المتسبب في وفاة مدير مستشفى حومة السوق في جربة بمعية سليم الكتاري مكلف بمهمة في ديوانه وحاليا يشغل خطة كاهية مدير بعد ترقية محاباتية من المافيوزي حاتم العشي ..

ومن المفارقات أن يتحول بقدرة قادر عضو حزب المؤتمر من أجل تخريب الجمهورية سهيّل عنان أصيل جزيرة جربة من خطة مدير مكتب العلاقة مع المواطن إلى خطة إضافية أخرى في نفس الوقت مكلف بمهمة شراء الذمم وتلقي الرشاوي وإفشاء الأسرار الإدارية مع كاتبة الوزير مريم بن قمرة نجلة مدلّك الوزير السابق الفاسد مصطفى بوعزيز التي لم يقع تغييرها من خطتها ككاتبة الوزير منذ إنبعاث الوزارة سنة 1990 رغم أنّها تتقاسم مصلحة كتابة الوزير مع زميلتها التي لا تعدو أن تكون إلاّ زوجة شقيقها ..

وإكتمل النصاب لتلحق هذه العصابة مع النفايات النقابية التي تتحكّم في مفاصل الوزارة ليصبح الفساد أصلا في المعاملات والمصداقية والشفافية حالة شاذة .. حيث أصبح حاتم العشي لا يتعامل إلاّ مع المافيوزي أحمد عبد النبي الكاتب العام للنقابة الأساسية بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ونائبه إبراهيم الفزاني الذي وقع تعيينه رئيس مصلحة دون موجب ودون كفاءة “مستوى بكالوريا” متفرغ للعمل النقابي دون ترخيص من البيروقراطية النقابية “الإتحاد العام التونسي للشغل” ..

وبموجب خطته النقابية ونفوذه الإداري وقربه من الوزير الفاسد حاتم العشي أصبح أحمد عبد النبي الوزير الفعلي صلب الوزارة ويتكفل بقرارات الطرد والنقلة والترقية والعزل وهو الفاتق الناطق في الوزارة بعد أن إرتمى بين أحضانه حاتم العشي للتستّر على فساده ومقاسمة محاصيل العمولات والرشاوي والمنافع الأخرى المتأتية من إبتزاز رجال الأعمال والمقاولين في الرخام والرمال والطين والحصى ومنافع كراء العقارات والمقاطع وتسوية الملفات العالقة بموجب شبهات الفساد ..

حيث كان أحمد عبد النبي يشغل خطة رئيس مصلحة قضايا صندون حوادث السيارات التابعة لصندوق ضمان ضحايا حوادث المرور بالإدارة العامة لنزاعات الدولة التي تصرّف فيها مدة زمنية طويلة لحسابه الخاص معترا إياها مزرعة تابعة لوالده رئيس شعبة التجمع المنحل ورئيس مجلس التصرف في الأراضي الإشتراكية في السواسي من ولاية المهدية ..

إختص أحمد عبد النبي في إفتعال ملفات قضايا التعويضات المالية الوهمية التي وصلت إلى حد إستجلاب إمرأة إدعت أنها ضحية حادث مرور ضد مجهول تعرضت له حين دهستها ليلى الطرابلسي حرم المخلوع ثم فرّت بسيارتها من مكان الحادث دون إسعافها وتحصلت هذه المرأة بعد إفتعال ملف مفبرك على جزء بسيط من تعويضات مالية معتبرة كان النصيب الأفر منها لفائدة المافيوزي أحمدى عبد النبي اليد الطويلة في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية بالتواطئ مع كمال الهذيلي المكلف العام لنزاعات الدولة والوزير اللص حاتم العشي حيث يكون إستخلاص الدفوعات من طرف كاهية مدير المالية المدعوة وداد صفر اصيلة المهدية التي تشارك في تسهيل عمليات النهب والسلب للمال العام ..

وتتواصل مسلسلات النهب والسلب والإستيلاء على المال العام في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية بوسائل مستنبطة زورا وبهتنا بترخيص من اللص المرتشي حاتم العشي إذ تعمد المافيوزي أحمد عبد النبي وعصابته إنعاش جمعية عقارية كان قد أسسها سليم بن زبيلان “جمعية الورد” للإستثمار والتحيّل في ميدان العقارات وتبييض الفساد وتمويل حزب المؤتمر من أجل خراب الجمهورية ثم تمويل حراك شعب المجانين ..

علما وأنّ المافيوزي أحمد عبد النبي لم يلتحق بمقر عمله ووظيفته بنزاعات الدولة منذ أكثر من أربعة سنوات في حين لم ينقطع على الحصول على جراياته الشهرية وإمتيازاته الوظيفية بتستّر من المكلف العام لنزاعات الدولة كمال الهذيلي وتواطيء من الوزير اللص المرتشي حاتم العشي ..

ليس من باب التفاخر والغبطة والسرور أذكر وأفضح ما حدث وما يحدث في تونس بعد ثورة البرويطة والبسكولة .. ولكنني أكتب وأنشر ما يكتنزه صدري من خنار وعار قامت به مستنقعات الطبقة السياسية حتى أفرجّ عن نفسي ويعلم من يهمه الأمر .. وتلك هي حكاية أخرى .. وللحديث بقية ..

د. الصحبي العمري

Facebook Comments