Loading...

واخيرا وليس اخرا تكونت حكومة الفشل السادسة بعد ثورة واطلت علينا بتشكيلة على مقاس الشيخين السبسي والغنوشي وحضرت فيها بعض الكفاءات وغابت عنها كفاءات اخرى وعاد في تركيبتها من كان يناشد في عهد بن علي ويطبل ويستغل تموقعه كامين عام مساعد الاتحاد العام التونسي للشغل ليغنم ما غنم ويوجه ابنته الى كلية الطب بينما معدلها في الباكلوريا لم يكن يسمح لها بدراسة الطب وقد صرح هو بنفسه واعلن عن هذا التجاوز للعموم وعلى وسائل الاعلام وقد اعتبر دون حياء او خجل أن ابنا المسؤولين اولى بالامتيازات من بقية المواطنين ونراه أليوم يمسك بأهم وزارة في التركيبة الجديدة : وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة .اشكال تونس والتوانسة اليوم ليس في تغيير الحكومات او في تغيير الوجوه انما في الارادة السياسية لمقاومة الفساد والرغبة الملحة في الاصلاح العاجل من خلال جملة من البرامج والخطط المحكمة بعيدا عن الارتجال والايادي المرتعشة ،فماذا سيضيف سمير بالطيب الى الفلاحة وقد خصصوا له كاتبي دولة خاصة ونحن مقبلون على سنوات عجاف وندرة في المياه وتقلص احتياطي السدود ويبقى الامن الغذائي اولوية كل الحكومات والشعوب ؟ وماذا يمكن ان تفعله لمياء الزريبي على راس وزارة الماليه في وضع اقتصادي ينبا بالافلاس القريب مع انهيار قياسي في سعر الدينار مع ارتفاع مخيف في نسبة المديونية وفي نسب التضخم والانكماش الاقتصادي ، وماذا يمكن أن يضيف الخلبوصي للتعليم العالي والبحث العلمي ان كان هناك فعلا بحث علمي بعد ان استشرى الفساد في هذا القطاع واصبح بعض رؤساء الجامعات وبعض مديري الكليات ورؤساء مخابر البحث العلمي يتمعشون من ميزانية المخابر العلمية ويهدرون المال العام وينفقونه على ملذاتهم وملذات عائلاتهم في ارقى للفنادق التونسية بينما مخابرهم تفتقر الى ابسط التجهيزات وطلبتهم يعجزون عن توفير ابسط المستلزمات للتقدم في أبحاثهم .أليوم لم يعد هناك مجال للحديث عن الاشخاص بقدر ما نحن في حاجة الى مسؤلين تخاف الله قولا وفعلا ،الى مسؤولين قادرين فعلا على الوقوف في وجه مافيوزا الفساد والباندية ومصاصي الدماء ولا اظن ان الشاهد سينجح بهكذا تشكيل ،فاللوبي التونسي اقوى من الصيد ومن الشاهد ومن كل رحل مخلص ولم يعد امام رئيس الحكومة الجديد من خيار سوى الانخراط في منظومة الفساد والسكوت عنها ويعمل بالمثل الذي يقول ( شاهد ما شافشي حاجة ) او ان يستعد من الان لجمع اوراقه وملفاته لعملية عزل شانه شان الذي سبقه حينما شرع في الاقتراب فقط من ملفات التهريب والفساد والاقتصاد الموازي وخنار الموانئ والديوانة والحاويات المغلقة والاموال المبيضة والجمعيات الخيرية التي انتشرت كالفقاقيع والتي تبقى اكبر مستفيد من ما حصل من انفلات بعد 14 جانفي ، (ومن شب على شيئ شاب عليه ) ومن تحصن بمنافع وامتيازات سابقة سيموت من اجل الحفاظ عليها حتى وان ذهب الشعب التوتسي كله الى الجحيم ،فالصيد لم يفشل كما سوقته أبواق المافيا ولكنهم افشلوه عنوة لانه اصبح يمثل حجر عثرة امام استكراشهم .

Facebook Comments