Loading...

في عمل إستقصائي هو الأكبر في التاريخ هزّت تسريبا ما سمّي بـ”وثائق بنما” العالم قبل نحو ستة أشهر في مفتتح السنة الحاليّة بعد أن كشفت التسريبات واحدة من أكبر الملاذات الضريبية في العالم التي يلتجؤ إليها سياسيون و رجال أعمال و إعلام و آخرين للتهرّب من الضرائب في بلدانهم.

وتضم “أوراق بنما” 11.5 مليون وثيقة، وهي  تغطي الفترة من عام 1977 وحتى العام 2015، وتكشف وثائق 214 ألف شركة. وقد نجح الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، بالتعاون مع مؤسسات إعلامية، وبالاعتماد على مختبرات عالمية مختصة في اقتفاء الأموال المهربة وفي تحليل التركيبة المالية للشركات، بكشف تورط عدد من قادة الدول والشخصيات المعروفة الأخرى في تهريب الأموال نحو بنما.

وحسب موقع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائين فإن موقع “إنكيفادا” ووكالة تونس أفريقيا للأنباء، الوكالة الرسمية في تونس، قد شاركا في التحقيق من تونس التي تشير الوثائق المتعلقة بها إلى وجود أن 4 شركات و3 عملاء و5 مستفيدين و25 مساهمًا في شركات أوفشور سرية.

و إذا كانت وكالة الأنباء الرسميّة في تونس قد إلتزمت الصمت تجاه الوثائق التونسيّة في “أوراق بنما” فإن الموقع الإلكتروني المشارك في التحقيق قد أعلن عزمه نشرها في شكل تقارير متتالية و قد بدأ فعلا في كشف ما لديه مظهرا علاقة للأمين العام السابق لحركة نداء تونس و الأمين العام الحالي لحركة مشروع تونس محسن مرزوق بمكتب الشركة التي تمّ تسريب وثائها كما كشف تقرير ثان عن تورّط سمير العبدلّي المرشّح للرئاسيات في إنتخابات سنة 2014.

التقرير الثالث لموقع “إنكيفادا” الذي تعلّق بالشركة المالكة لقناة “تي أن أن” الإخباريّة أثار جدلا كبيرا فقد إنحرف عن موضوع العمل الإستقصائي للبحث في علاقات مفترضة بين صاحب الشركة و قيادات من حركة النهضة في المهجر سنوات النظام السابق ليتوقف الموقع بعد ذلك التقرير مباشرة و بشكل مفاجئ عن كشف الوثائق و المتورّطين في واحدة من أكبر القضايا التي تنخر الإقتصاد التونسي وهي التهرب الضريبي.

تفاعلا مع التسريبات و مع التحقيق الإستقصائي المدوّي تكوّنت صلب مجلس نواب الشعب في تونس لجنة برلمانيّة للتحقيق في في الوثائق المثيرة للجدل و بعد جدل آخر حول عضويتها و تركيبتها إختفت تماما عن الأضواء كما إختفت الوثائق نفسها و كذا التحقيقات التي فتحتها كلّ من وزارة العدل و الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

في دول أخرى من العالم تحوّلت التسريبات و الوثائق إلى أروقة القضاء و تمّ البت في بعضها قضائيا و خرج مسؤولون سياسيون كبار ليقدّموا إعتذاراتهم أمّا في تونس فقد إختفت الوثائق و إختفت لجنة التحقيق البرلمانية و توقف الموقع المشارك في التحقيق عن الحديث في الموضوع بشكل مفاجئ و الثابت أن التهرّب الضريبي لا يزال ينخر الإقتصاد في إنتظار فضيحة أخرى قد تعيد الموضوع إلى السطح مجددا.

Facebook Comments